المحقق الحلي

764

المعتبر

فلو ركب طريقه اختيارا أعاد ليأتي بالصفة المشروطة ، وإن ركب بعضا قال الشيخ قضاء ومشى ما ركب ، وبه قال ابن عمر ، وابن الزبير ، وقيل : يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة ، وهو أجود . ولو عجز ركب إجماعا ، ومع العجز يسقط الوجوب ، لأن التكليف منوط بالوسع ، وهل يسوق هديا ؟ قال المفيد : لا ، لعجزه عما نذره ، فلا يحتاج إلى جبر ، وقال الشيخ : يسوق بدنة كفارة عن ركوبه ، لما رووه أن النبي صلى الله عليه وآله ( أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتسوق هديا ) ( 1 ) ، وما رواه الحلبي عن أبي عبد الله قال ( فليركب وليسق بدنه ) ( 2 ) وفي رواية ذريح عن أبي عبد الله ( عن رجل حلف ليحج ماشيا ، فعجز قال فليركب وليسق الهدي ، إذا عرف الله منه الجهد ) ( 3 ) وأوجب الهدي الشافعي في أحد قوليه ، وأحمد في أحد الروايتين ، وأوجب أبو حنيفة الهدي مع العجز والقدرة إذا ركب ، لأنه خلل وقع في الحج ، فيجبر بالهدي ، وأقله شاة ، والذي يليق بمذهبنا : أنه إن ركب مع القدرة قضى ، وكفر إن كان الزمان متعينا ، وإن كان مطلقا أتى به فيما بعد ولا كفارة ، وإن ركب مع العجز لم يجبره بشئ . وحجة أبي حنيفة ضعيفة ، لأنا لا نسلم أن الخلل وقع في الحج بحيث يجبر بالهدي ، لأن المشي ليس من أفعال الحج ، فلا يوجب جبرانا ، ثم لو كان خللا في الحج لا نسلم أن كل خلل يجبر ، بل وجود الجبران موقوف على الدلالة . ويمكن أن يقال : إن الإخلال بالمشي ليس مؤخرا في الحج ، ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته ، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور ، فإن كان مع القدرة

--> 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 201 . 2 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 34 ح 3 ص 60 . 3 ) الوسائل ج 8 أبواب وجوب الحج وشرائط باب 34 ح 2 ص 60 .